علي بن أحمد المهائمي

515

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

وهو خلاف مطلوب الحق بل هو يتصرف في التجلي بنا ( على أن في قوله : وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ) [ هود : 123 ] إشارة إلى أن كل تصرف وقع في الوجود ، فهو راجع إلى الحق ، ( أي : فيه ) ، يعني : في تجليه ( يقع التصرف ) ، وإن كان وقوعه في نظر العقل في الاستعداد والعبد المتصرف في الاستعداد ، وإن تصرف في التجلي فليس تصرفه فيه من حيث هو عبده ؛ لأنه كمال مطلوب للحق ، وأنّى أن يكون للعبد إعطاء الحق كماله ، بل ( هو المتصرف ) في تجليه وكذا في استعداد العبد أيضا ؛ لأنه من تجليه . ( فما خرج عنه شيء من التجلي ) والاستعداد ( لم يكن عينه ) ، فإن التجلي نور وجوده ، والاستعداد صفة العين الثابتة في علمه ( بل هويته ) أي : وجود الحق ( هو عين ذلك الشيء ) من حيث الوجود سواء كان تجليا أو عينا ثابتا أو استعدادا ، فإنهما من تجليه العلمي وعلمه عين ذاته من وجه ، وهذا الذي ذكرنا من عينية هويته لكل شيء ( هو الذي يعطيه الكشف في فهم قوله : وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [ هود : 123 ] ، ) ، فالوجود ، والصفات ، والأعيان واستعداداتها راجعة إلى وجود الحق ، أشرق عليها بنوره إشراقا متنوعا بنفسه تارة ، وبحسب المحل أخرى ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم . وهذا هو المقام اليونسي في قوله : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : 87 ] ، وهو الذي تم به فضله حتى مال سند المرسلين صلوات اللّه عليهم أجمعين في حقّه : « من قال : أنا خير من يونس بن متى ؛ فقد كذب » « 1 » . ولما كانت الحكمة النفسية علما بكمال النفس الإنسانية ، وهي إنما تتحقق بالتجلي الغيبي عليها المفيد لها حياة كاملة عقبها بالحكمة الغيبية ؛ فقال :

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1244 ) ، ومسلم ( 4 / 1846 ) .